22.01.09

المضحك المبكي المخجل

مختلفون على إعمار غزة

اضحك هنا

وابكـي هنا

هاء هوء هيء هعء... هوء هاء هعء هيء... هاءهاءهاء

15.01.09

لا أعلم

صراحة

لا أعلم من أين أبدأ

لا أعلم إن كان هذا المشهد الذي بات حلقة يومية من حياتنا سيلازمننا إلى أبد الآبدين, وهذا الطاقم الإخراجي الذي يقرر متى نأكل ومتى نشرب متى نحتج ومتى نصمت متى نثور ومتى نخور سيبقون إلى الأبد يجلسون فوق حناجرنا بأطيازهم الغليظة العريضة, وكــــلامــــهــــم الـــمـــقـــيـــت الــمــقـــزز, وأشــكــالــهــم الشيطانية البشعة الــمــريضة.









لا أعلم حتى أي الكلمات انسب لوضع كهذا أم أن كل كلمة تعبر عن القرف والقذارة والخــــجل والخــــــزي والعـــار والســــقم والســـــــــفالة والــــدناءة والنــــــذالة والـــــزبالة والــــــغباء والـــــــخيانة والـــــشرمطة الــــخ الــــخ.. ستكون مـــــعــــبـــــرة.









لا أعلم إن كان الجميع ببساطة يقفون دون حراك أو دون القدرة حتى على تغيير تضاريس الوجه لتلائم ما يُقرأ, لاستحالة وجود مثل هذه التضاريس... كـما يحـدث معي.









لا اعلم إن كان ما أقــرأه يـوميا عن تخاذل وتعاون الأنظمة وما يحدث لا يقرأه غيري.


لا أعلم إن كنت وحدي أتآكل يوميا أمام الشاشة بأنواعها لصمت العالم عن المجزرة.


لا أعلم متى أصبحنا هكذا وأين كانت مصيبتنا ومن كان سبب ما آلت إليه أوضاعنا.









لا أعلم كــيــف تــركنا يوما بقرا كهؤلاء ينصبون أنفسهم علينا حكماء وحاكمين.


لا أعلم إن كنت وحدي أعلم أن ما يقارب ال5000 جريح سقطوا حتى الآن.


لا أعلم إن كــنـــت وحدي أخجل من عروبتي واستحى أني أنطق الضاد.









لا اعلم إن كـنـت وحدي أعلم أن 1050 قتيلا سقطوا حتى هذه الدقيقة.


لا أعلم بأي ذنبٍ قتلتموهم وبأي حق ضحيتم بهم في سبيل القضية.


لا أعلم إن كنت وحدي أعلم أن ربع القتلى أطفال.









لا أعلم من ألومُ ومن اشتمُ ولمن أصلي.


لا أعلم ماذا سأكتب أو كيف سأكمل.


لا أعلم حتى كيف سأُنهي.


video

أنــقـر


إخفش


إكبس


إدعس


إضغط


ارفس


إمعس


هنــا


03.02.09

نعم... ولكن لا

رغم محاولاتي اليائسة الابتعاد عن الشاشات المتلفزة في الأيام الأخيرة لما تسببه من الإحباط، إلا أن الصراخ والنواح، التضامن والاستنكار، التنديد والتظاهر، وغيرها من المفردات والمظاهر التي اعتدنا عليها في مثل هذا اليوم من أيام السنة الفلسطينية أو هذا الفصل من فصول السنة العربية، تلاحقك أينما ذهبت... صور ما بين صفحات الجرائد، إنذارات وتوعد على الجدران أعلام ويافطات فوق أسطح البيوت. غرف الدردشة بشتى أنواعها ومواقع الشبكات الاجتماعية التي باتت تغص بالمجموعات منها المؤيد ومنها المعارض منها الحانق ومنها السعيد لما يحدث. ناهيك عن استغلال شتى الطرق وتوظيف التكنولوجيا الحديثة كالتجسيد الواقعي لتظاهره تضامن مع أهل غزة، وحتى المدونون لم يسلموا من هذه الموضة، فكان لا بد لكل من يكتب العربية (وهذا يشملني طبعا) أن يذكر غزة أو فلسطين بالسوء أو بالخير ولو بكلمة واحده أو صورة واحده أو مقطع مصور أو أغنية.

وكعادتنا أيضا، (كلما دق الكوز بالجرة) نصيح الله الله, مع أن لا ناقة له ولا جمل, أنزلنا سموه (مسكين) من أعاليه إما بكفر أو بطوفان أدعية على فلانٍ أو لفلانٍ، ثم نبدأ بحياكة معادلة تدخل فيها متغيرات علم السياسة والقومية أجمع، نضرب فيها مصر بحماس ثم نقسم على السعودية، نطرح الجمهورية السورية ونضم ليبيا إلى المجموع وكلهم مجتمعين للقوة الأمريكية لا يساوون إسرائيل. وبعد التفكيك والتركيب لهذه المعادلة الضخمة نسجل النتائج في جدول من ألف خانة وكل منا يتخذ له خانة تلائمه وتلائم ظروفه المعيشية والاقتصادية, ناهيك طبعا عن طموحه في الحياة، ليتخذها مسكننا، يبدأ بعد استقراره فيها بالغناء (أو العواء كما اسميه أنا) على ليلاه مدعيا أن ما يقوله هو الصحيح ولا يصح غيره.

كلنا دخلنا أو ندخل أو سندخل في نقاشات مع كل من تـُحرك الأحداث الأخيرة في غزة شيئا في داخله, وللذين يعلمون منكم كيف تسير هذه النقاشات وخاصة بما يتعلق بإسرائيل وعلاقتها أو تعاملها مع الدول العربية والشعب الفلسطيني بالذات سيعلم جيدا ما أقصده بقولي بأن الحوار لم يخلق لنا يا جماعه (سيبونا من المزح), فما شاء الله علينا لا نحتاج إلى محاكم دولية أو شرعية أو مدنية, فقد شاهدنا , وقررنا من هو الخائن بطبيعة الحال ومن هو العميل ومن هو مجرم الحرب وحكمنا على بعضهم بالإعدام، والبعض الآخر بالنفي، وقلة سنسامحهم (مشكورين على كرم الأخلاق). ولكي أكمل لكم الصورة فأن القطعة الأخيرة منها هي معلومة كلي ثقة بأنكم تعرفونها عن ظهر قلب... إن كل من صاح وندد, تظاهر واستنكر, ناقش وحكم جزافا... هم في نهاية الأمر أناس لا يقدمون ولا يؤخرون على المسرح السياسي, مجرد مشاهدين يضحكون لما يُضحك يحزنون لما يُحزن ويصفقون حين ينتهي العرض لا أكثر.


أما بالنسبة لي، وبعد كل هذا السرد لواقع يعيشه معظمنا وجدت انه لا بد من أن اتخذ موقف، مع أني اعتدت الحياد. لا لخوف أو جهل، إنما لتوفير ثمن مسكنات أوجاع الرأس التي تسببها لي مثل هذه المتاهات التي لا قرار لها. ربما سيعتبر بعضكم أن موقفي هذا غير منصف أو منحاز لطرف ما، ربما ستعتبرونه مجحف وخائن لعروبتي أو قوميتي, ربما يكون غير إنساني بالنسبة للبعض وتافها للبعض الآخر. ولأوفر عليكم إرهاق الإحساس أو مشقة الاستنتاج فآرائكم من هذا القبيل لا تهمني. ما يهمني هو احترامكم لرأيي، ولي كإنسان. يشاهد ويستنتج ويناقش بموضوعية، وللراغبين بالتعليق منكم سأسعد بالرد عليكم بالطريقة التي ذكرت أعلاه.

نعم للمقاومة... لكن لا للطم المخرز بالكف. فما يحدث في غزة الآن هو غباء حربي لا نظير له. ومن تسمي نفسها بحركة المقاومة الإسلامية (حماس) جنت على نفسها وعلى مليون ونصف المليون ممن لا يفقهون الحرب ولا السياسة. ثم يطالعنا خالد مشعل بمقولة "نحن على استعداد لان نقدم المزيد من الضحايا في سبيل تحرير أرض فلسطين" وكأنهم فوضوه تسليما بان يضحي قدر ما يشاء بأطفال غزة ونسائها ورجالها وأرضها وبناياتها. هل استأذنت يا خالد الأم التي فقدت خمسة من بناتها بان تضحي بهم. هل استأذنت يا خالد الأب الذي فقد ابنتيه أو الأخ الذي فقد أخاه. يا ترى ماذا سيكون موقفه لو أن زوجته وأبنائه وأقربائه ذاقوا ما يذوقوه أهل غزة الآن من قتل وتشريد. بالطبع لن نجد إجابة لهذا السؤال ما دام مشعل يجلس خلف الجدار الواقي للجمهورية السورية لا ينقصه مأوى أو مأكل أو مشرب. وما دامت القيادات في حماس توهم الآلة العسكرية الإسرائيلية بأنهم يختبئون في كل ركن من أركان غزة (والله اعلم أين أراضيهم).


نعم لتوحيد الصف... لكن لا لإلغاء الآخر. فلا مفر من الاعتراف أن الشعب الفلسطيني منقسم على قلته وكثرة مصائبه من مؤيد لحماس أو لفتح. والاختلاف رغم عفن الخيارات المتاحة مطلوب. ولا يمكن أن نتجاهل اختيار الفلسطينيين لحركة حماس في يوم من الأيام كممثل لهم، وما قامت به رجالات فتح بالتعاون مع كل من هب ودب من الأجانب والعرب، تصرف دنيء مخجل يعطينا صورة تقريبية لما ستكون الحال عليه إن أعطيت لهم دولتهم وسلطتهم. وما قامت به رجالات حماس تصرف مخزي ومشين لا يرضيني ولا يرضي كل من حلم بوطن سلام فوق ارض فلسطين.

نــــعــــم للتـــظــــاهر والاحتجاج... لكن لا لغزة بل لأنفسكم. إن ما نحتاج إليه فعلا هو أن يتظاهر كل شعب لنفسه, فكل عنده مصائبه وبلاويه. حكامنا جاثمون فوق صدورنا إن تنفسنا خنقونا، وان حبسنا النفس اختنقنا. ثوروا على الطغيان في دولكم العربية والإسلامية، غيروا أنظمتكم فانتم بأمس الحاجة إلى من يعيد الكرامة وماء الوجه إليكم. فلولا تخاذل الأنظمة لما وصلنا إلى وصلنا إليه اليوم. ولولا تنصيبنا أصحاب العمائم والكتب الخرافية أسيادا لنا وقتلنا ونفينا لأسياد الحرب والتكتيك وخريجي الجامعات والعلماء لكنا الآن بأفضل حال. ومصر أم الدنيا باتت أم نفسها، لا لوم عليها إن أقفلت في وجوهكم معبرا أو مخرجا، فلا حاجة لكم بدخول سجن أكبر يتكلم لغتكم.

نعم لإقامة دولة فلسطينيه... لكن لا لدكتاتورية عربية جديدة. فكلنا شهدنا الأحداث الهمجية أو ما يطلق عليه اسم الانقلاب في غزة والضفة, ورأينا بأم أعيننا رجالات فتح وحماس الذين لا يذكروننا برجالات الحكومات العربية والمخابرات التي تجلس فوق رقاب مواطنيها فحسب، بل أنهم لا يفقهون غير الضرب والاضطهاد. ومن قال لا فمصيره مجهول حتى هذه الساعة.








نعم للثورة... لا للهمجية

نعم للتمرد... لا للتخريب

نعم للتغير... لا للخلف بل للإمام

نعم أتعبتني عروبتي... لكني لن أتخلى عنها

video

02.01.09

من أي كوكب أتيت؟

يا سيدة أتت من حيثُ الثورة تسبُ

حـــيــــــث يــــــعــــبــــدون ريحا

خـــلــــف الــــتــــلال اخـــتــــبأت

وتـــــحــــــت الـــــظــــلال نـامت

ومــــــن عـــــقـــول الصمت تهبُ

يـــا من جئتِ من كوكبة الكشكول

حــــيــــث الـــحــــرف ثمنه بخسٌ

والــــكـلمة يشتريها دينارٌ أو قرشُ

حيث القصيدة لا تقالُ بل تكتبُ

يا من قدمتِ مـــــــــن مـــــدارٍ

لا نـــــــور فــــيــــه يــــرشدنا

لا قمر فيه إن حل الظلام انسنا

لا ذرة هواءٍ

لا قطرة ماءٍ

لا قوس قزح ولا حتى كوكبُ

يا من تسكنين فقاعة

فيها من الأحلام ما يُسكِرُ

غَــزَلتِها أنتِ وشلة تزعمها

مـدمدمٌ, مدمنٌ, خائفٌ واجدبُ

أتيت تطلبين رؤوسا قد أينعت

عــــــقــــولا قــــــد أدركـــــت

أن الأمــــــل بـــئــــر له قرارٌ

وأن لـــلســماء حدودا وراقبُ

نـــســـيـــت أن التاريخ نصبناه سلطانا

والخداع اســــكـــــنــــــاه قـــصـــــورا

والـــخـــيــــانـــــة لــــبــــــسناها قلائدَ

بمقولة "ربي إني أسألك نفسي" تٌذَهَبُ

نسيت أن بيوتنا من الطين ما زالت تصنعُ

ومــــــن وئـــــــد الــــبـــنـــــات نــقـــتاتُ

وفــــيــــنـــــا الــــعــقـــــل فــــــــتـــــــاتٌ

والــــــــــجــــــــــــهــــــــل يــــــــــــزدادُ

نـــــســــــيـــــت أن فقاعتنا شكلها محدبُ

وإن خانتك عيناكِ

فلا تظني أن

هذا ذئبٌ

هذا نمرٌ

وهذا أسدُ

ففي كل منا تسكن هرة

ويـــقــــــفـــــز أرنـــبُ

لا تغركِ قصورٌ سكناها

أبراجٌ بنيناها

لغات أتقناها

جنائنُ, كنائس, مساجدُ وملاعبُ

فــــمــــا زلنا عن التفكير عقودا نبعدْ

وأمام الرمـش والغمزة نركعُ ونسجدْ

وكــــالــــحــــمــيــــر نمطتا ونُركبُ

بــــيـــــــوتـــــنــــــا زيـــنــــــتـــــها

حرُ الدمِ

رحمُ الأمِ

سلـــطــــة الخال والعمِ

وهذا حسبٌ وهذا نسبُ

عــــــشـــــق الـــــوطن

غـــــــدر الـــــزمــــــن

دقــــــائــــــق الــــشوق

لــــحــــظـــــات العشق

وســـــاعـــــات الشجن

وكيف أن تحت العين لا ينزل الحاجبُ

الآن جئتِ والأوان بعدُ لم يحن

والناقوس ليفجر في الشرايين حرية بعدُ لم يرن

وأعـــــاصــــير الطفولة في أعماقنا بعدُ لم تجن

فــــدعــــــيـــــنـــــا عـــــلـــى ســــجـــيــتـــنـــا

نرسم من الكلام أصدقه وابسطه

فهو أســمـى وعلى قلوبنا محبب

ولا تــــطــــلـــبـــــي الـــــكـــثير

فالــــكـاتب أهواء الناس لا يكتبُ

لا إن فـــــرحـــــوا مـعـــهم غنى

وإن بكين معهن يـــنـدبُ

فالــــــقــــــــلم ليس عبدا

لا سيارة أجرة أو قاربُ

والشعرُ أبدا ليس ثمرا

نقطف منه ما نشتهي

ومــــــــــــــــا نرغبُ

خذي منا هموما حبرا على الورق

واســــمـــــعـــــي آهــــــــــــــــات

واعلمي كم نعاني من الأرق

واتـركي الثورة لأهل الثورة

وحــلو الكلام ونسج الأحلام

لم يــــــخدعُ ويخونُ ويكذبُ

video
video

29.12.08

لم يبقى من اللغة كلمةٌ إلا وأطلقت رصاصةً نحو ضمائرنا.. لم يبقى من الكلمات حرف إلا وبات جنديا رُحِلَ إلى شاطئ غزة أو الفرات.. ولم يبقى في قلمي نقطة حبر إلا وسالت حمما تشعل لحم الورق العاري


لا اكتب اليوم لوطن استباحه أهله, وطن عاجز شله الضرب تحت الحزام.. وطن أعمى ثُقِبَتْ عيناه بأصابع الاتهام, وطن يغرق في بحر من الدماء الوردية.. وطن باتت الفاءُ فيه فأسٌ واللامُ لومٌ والسينُ سوطٌ والطاءُ طغيانٌ والياءُ يأسٌ والنونُ نعوشا تحملُ أبنائهُ. لا أكتب اليوم لقوم غُرِبَ بلا نقطة, قومٌ لن يستفيقوا إلى يوم الزوال, قوم حبسنا ذي القرنين يوما خلف أسوار الذلِ والخضوع والخيانة.. قوم باتت العين فيه عارٌ والراء رقصٌ, والباء بلاهةٌ. لا أكــــتــــب لــــــديـــــن أو ربٍ يُـــعـــبَـــدُ.. فأني.. كـــــفــــرت مــــنــــذ حـــيــــن


هي الأمُ من أكتب لأجلها..

هذه الأطفال.. وهذا الحيُّ.. وذاك الإنسانْ

وحتى لهم لم يتبقى ما يقال

أخجل من نفسي.. أخجل منهم

أخجل منكم وبسببكم


فــــولـــوا بــلا رجعة______أمــــهــاتنا وأطفالنا

لا تــــــعـــــــــــــودوا______لا تــــــــعـــــــودوا

ســـــئـــمــــنــا ومللنـا______إنـــــــــا نـــــرفض

طـــغيــانـــكم وغبائكم______نـــــرفض ونـرفض

يـــــــــا نــــــــقــــمــة______سجنا فيه أسكنتمونا

نـــزلـت على الأرض ______أغــلالا بها كبلتمونا

تـطاولت على أحلامنا______نــارا بها أحرقتمونا

نخرت كالعفن أفكارنا______ فـــولـــوا بلا رجعة

أحـــــــــــرقــــــــــت______يـــــــا ثــــــــلـــــــة

دمــــــرت وخــــربت______كـــــلاب نـــهـــشت

يـتـمـــت ورمــــلـــت______مــــــــا تـــبــــقــــى


فلسطين تنادي الإنسان فيكم

video

















27.12.08


أنا أم أنتِ

أنا أم أنتِ

كنا السبب

أم هو الجلباب

والصحيفة

والهلال

ومحمد

ورمضان

ورجب

أم هي العذراء

والمسيح

والإنجيل

والنبيذ

وسؤال إن كان

المسيح قد صلب?

أم أنا أم أنتِ

كنا السبب

18.12.08


قصور من الرمال – المشهد الأول

لطــالــمــا فتنني الشعر ولطالما أحببت قراءته وكتابته لكني لم اشعر يوما أني أجيده ولم أشـاركـه أحدا... كنت اقرأه لنفسي مرارا وتكرارا... أصيغ المجاملات كما اشتهي... ابدي إعجابي بنفسي لقصيدة كتبتها... ثم انتقدها وانهال عليها باللوم على عدم امتلاكي الموهبة الــــتي تـمـكنني من كتابة مسرحية شعرية أو غنائية. مسرحية؟ لا تعجبوا... فقد قُتلت في المـلـحـمة النرجسية... ودُخت ودخنت وشربت حين اعتلت زنوبيا المسرح وتملكت جسد كــارول سماحه... عشقت الرحابنة وكل من نطق حرفا كتبوه... دخلت معركة مع الأدب الانــجــلــيــزي لأســقــط فــيـها متيما فوق مسرح موليير وأمام أقدام روميو وجولييت.

كــل ما ذكر أعلاه كان تشبيهات وبلاغات كما تعلمون "فمن هذا الذي يسقط قتيلا أمام كلمـة" هذا ما اعتدتُ قوله إلى أن سقطتُ أمامها فكتبت أول مسرحية... أحب فيها أحمد العذراء مريم...


المشهد الأول

كان قيس وكانت ليلى.. كان عنترة ابن شداد حبيب عبلة

ومن خلف ستار أروع وأعظم المسارح الشيكسبيريه أحب روميو الجميلة جولييت. واليوم تولد مريم من ظلم البشر, من فرق الدم وتقلبات العصر, اليوم يولد احمد وتــولد معه قصة حب آثرت أن تبقى تحت التراب زمنا خوفا, هربا من عيون الناس, من طغيانهم وجبروتهم وعنـصـريتهم التي قتلت قلبا وأحرقت آخر. تعالوا معي آخذكم إلى عالم فيه للحزن في كل ذرة تراب بيت, وفي كل ذرة هواء قصر, ومع كل حبة مطر سؤال..

الى متى؟ الى متى؟


استمعوا إلى هذه المعزوفة أثناء قراءتكم

video

الراوي

رمــــــل.. بـــــحــــر وخيوط شمس كستنائيه

تــــســــــــــتــــفــــز الـــــدمـــوع في عينيها

كــــــيـــــــف قـــــادتــــهــــا قدماها إلى هنا؟

مــــتى ســــــكـــــنت هنا؟.. متى احتل حزنها

شـــــــواطئ الــــــذكـــــرى الــــــرمــلــيــــة

تــــحــــــاول أن تـــتذكر.. فبالأمس كانت هنا

بالأمـــــس.. بـــنـــــت مـــعـــه مــملكة شوق

وزرعــــــوا فــــي الأفـــق أحــــلاما زمردية

بالأمــــس.. حـــــاكـــــت لــهم الأقدار موعدا

وأرســلـــت إلــيــهـــم الســماء سفينة شراعيه

حملتهما إلى حيث الجنة إلى حيث ذلك الجسر

فــوق نهر يجري فيه الحب

وتطفو فوقه وعود سرمدية

أين هو.. لا تلمحه

اهــــو مـــــوعــــد آخــر.. أهــي رحلة أخرى

هـــنـــــاك.. حــــيـــــث قــــبــلـهـــا قبلة أبديه

كـــيــــف لا وتـــلــــك الـــقــبـــلــة مــا زالت

تــشـــعــل نـــارا فــي شـفـتـيــها.. لا تـنـطفئ

بل تطلب المزيد المزيد.. كجنون رياح شرقيه

أيـــن هـــــو لا تــــــلمحه.. هل اخلف الموعد

هــــــــل أخــــــــذتــــــه غــــــفــــــوة.. عمل

أم عــــيــــــون ســـــيـــــدة أخــــــرى عسلية

كــــيـــف لا.. والــبـارحة كان مترددا.. خائفا

أن يـــــفـــقــــدها.. أن يــفقد ابتسامتها الشهية

رمــــل.. بحر وخيوط شمس كستنائيه

تــــســتـــفــــز الـــدمـــوع في عينيها

وحبيبها لن يأتي ولن يطبع على خدها

القبلة هدية

تــبـحــث عنه هنا وهناك.. عله خبا لها رسالة

بــــيـــــن الــــصــخور.. عند أعشاش الطيور

أو تـــــــحـــــت أعــــشــــاب الـــبحر الطرية

كــــــيـــف لا.. وقـــــــد مارسا الرسائل زمنا

هربــــــا مـــــــن عــــــيــــون الــناس الخفية

فالحب في هذا الوطن.. له قوالب.. وأعراض

وشــــــــروط.. ومـــــعـــالـــــم جــــلــيــــــة

فـــمــــن يـــرتاد المساجد.. ويقرا المصاحف

حـــــــرمـــــــت عـــــلـــيــه عـذراء صليبيه

طال الانتظار..

وطالت أيادي اليم شمس النهار

وبدا الشوق يغازل الدمع في عينيها

وقلبـها في انقباض يعتصر خلايا دمها اجتهادا

وبـــصــرها.. مـــــــا عـــــاد يــــــلمح أناملها

أو حــــــتـــــى خــــطــــوط يـــــديــــهـــــــــا

وضــجــــــيج الــــــصــغار.. وصياح الكبــار

ولهو الصبايا على الشاطئ.. يملا سكون أذنيها

وكنـــــوتة وحــــيدة.. مـــــــر بقربها عازفون

مـــطربــــون..ملـــحنــــون.. وآلات مـوسيقية

يـــعـــــزف كــــــل مــــن حولـــها على أوتار

الفرح.. والمرح

ويكتبون السعادة على جدار النسيم

أجــــمـــــــل ســـيــــمــــفونــيـــة

تــــــغــــني هــــي للـــوحــــــــدة

وتــدنــدن مع طيور السماء الأبية

جــــلســـت فـــــوق الصخـــــــور

هــــنـــــاك حـــيـــث أمواج البحر

تــلـــطـــم حــجرا.. وتقذف صدفا

وتـــــارة ثـــــمــــار بــحر ورديه

تـــنـــاولت إحداها.. وضمتها كأُم

حضنت طفلتها .. وقالت...


يتبع...